المقريزي
376
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فأسلمه إلى رسوله ، فلما مرّ بدار أبي فارس ابن السلطان دخلها وتطارح عليه ، فأجاره ؛ فقام الوزير محمد بن يوسف بن علال في نصرة أبي تاشفين حتى بعثه مع ابنه أبي فارس في العساكر ، فخرج أبو حمو من تلمسان فيمن معه وتحصّن بالجبل ، فنزل أبو فارس والوزير عليه حتى مرّ منهزما ، فكبا به فرسه فقتل بالرّماح ، ودخل ابنه أبو تاشفين إلى تلمسان في آخر ذي الحجة سنة إحدى وتسعين ، وحمل ما شرط على نفسه من المال ، فرحل الأمير أبو فارس والوزير إلى فاس ، وأقام أبو تاشفين دعوة السلطان أبي العباس بتلمسان وأعمالها ، وحمل له الضريبة في كلّ سنة . ثم تغيّر عليه السّلطان وبعث أبا زيان بن أبي حمّو ومعه عسكر لقتال أخيه في منتصف سنة خمس وتسعين ، فنزل تازى ، فمات أبو تاشفين في رمضان منها ، وأقيم بعده صبيّ ، فثار يوسف بن أبي حمو وقتل الصّبيّ ومن قام بدولته ، فخرج السلطان أبو العباس إلى تازى وبعث ابنه الأمير أبا فارس في العساكر حتى ملك تلمسان ، وأقام بها دعوة أبيه ، وملك مليانة والجزائر وتدلّس إلى حدود بجاية ، فانمحت دولة بني عبد الواد من المغرب الأوسط . فمرض السّلطان بتازى ومات في محرم سنة ستّ وتسعين وسبع مائة ، فاستدعي ابنه أبو فارس عبد العزيز من تلمسان ، وبويع بتازى وسار إلى فاس ، فلم تطل أيامه ومات في سنة ثمان وتسعين . فقام بعده أخوه أبو عامر عبد اللّه بن أبي العباس حتى مات في يوم الفطر سنة تسع وتسعين . فأقيم بعده أخوه أبو سعيد عثمان بن أبي العباس ، وقام أبو العباس أحمد بن عليّ القبائلي بدولته ، كما قام بدولة أخويه حتى قتله أبو سعيد ، كما ستقف عليه في ترجمة كلّ من أبي سعيد ومن أبي العباس القبائلي إن شاء اللّه تعالى .